السيد الخميني

32

معتمد الأصول

هذا كلّه لو قلنا بأنّ الحكم في الشرعيات نظير العقليات من باب التأثير والتأثّر ، وأمّا لو قلنا بخلافه فالمقام بعيد عن الإشكال بمراحل ، كما لا يخفى . كلام المحقّق النائيني قدس سره في تحرير محلّ النزاع ثمّ إنّ لبعض الأعاظم من المتأخّرين كلاماً في المقام في تحرير محلّ النزاع وبيان ما ذهب إليه لا بأس بذكره والتعرّض له على نحو الإجمال . فنقول : قد ذكر في تحرير محلّ النزاع أوّلًا : أنّ شرط متعلّق التكليف خارج عن حريم النزاع ؛ لأنّ حال الشرط حال الجزء في توقّف الامتثال عليه ، فكما أنّه لا إشكال فيما إذا كان بعض أجزاء المركّب متأخّراً عن الآخر في الوجود ومنفصلًا عنه في الزمان - كما إذا أمر بمركّب بعض أجزائه في أوّل النهار والبعض الآخر في آخر النهار - كذلك لا ينبغي الإشكال فيما إذا كان شرط الواجب متأخّراً في الوجود ؛ لأنّ ما يلزم على تقدير كون الشرط متأخّراً - وهو لزوم المناقضة وتقدّم المعلول على علّته وتأثير المعدوم في الموجود - لا يجري في شرط متعلّق التكليف ، فأيّ محذور يلزم إذا كان غسل الليل المستقبل شرطاً في صحّة صوم المستحاضة ؟ فإنّ حقيقة الاشتراط يرجع إلى أنّ الإضافة الحاصلة بين الصوم والغسل شرط في صحّة الصوم بحيث لا يكون الصوم صحيحاً إلّا بحصول هذه الإضافة . نعم لو قلنا : إنّ غسل الليل الآتي موجب لرفع حدث الاستحاضة عن الزمان الماضي ، كان الإشكال في الشرط المتأخّر جارياً فيه ، ولكنّه خارج عن مقتضى الدليل . وبالجملة فتسرية إشكال الشرط المتأخّر إلى قيود متعلّق التكليف ممّا لا وجه له . وثانياً : أنّه لا إشكال في خروج العلل الغائية من حريم النزاع ؛ فإنّها غالباً